أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

291

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

قال : أي : قد عرفت مني ما كان من شكرك والثناء عليك في حال غيبتك ، ولم أتعرض لضد ذلك لئلا ينمي إليك . أي : فلو لم أتركه إلا لهذا لتركته ، وكان وشئ به إليه ، وكأنه مع هذا ، أعترف بتقصير منه ، ألا تراه يقول : أضحى فراقُكَ لي عليهِ عُقُوبةً . . . ليسَ الذي لَيسَ الذي قاسَيتُ منه هَيِّنَا وأقول : أن تفسير قوله : . . . . . . . ولما تَركتُ مخافةً أنْ تَفطُنَا بقوله : ( ولم أتعرض لضد ذلك ) أي : لضد الشكر لك والثناء عليك ، يعني : من السب والشتم ، كلام في غاية القبح ! وهل يحسن بأحد أن يقول لمن أحسن إليه وأنعم عليه : إنني ما تركت سبك وشتمك إلا مخافة أن تفطن ! ومفهوم الخطاب أنك لو لم تفطن بما أقول في غيبتك لشتمتك وسببتك ! والجيد أن يفسر ( ما أتيت ) و ( ما تركت ) بأن يقال : ما أتيت من الأفعال الحميدة ، وما تركت من الأفعال التي تضادها ، فلأنك بصحة ذهنك ، وجودة حدسك ، تعلم ما غاب عنك منها . والصحيح أنه لم يعترف بتقصير ، والضمير في ( عليه ) لا يعود على ذنب وقع منه أو خطأ إقترفه ، وإنما يعود على ( فراقك ) وذلك أنه ترك المسير معه فرأى كأن ذلك ذنب اجترمه فقال : أضحى فراقك لي عليه . . . . . أي على فراقك ، وجعل ذلك لعظمه عليه ، وشدة أذاه له بمنزلة العقاب والقصاص ، ولهذا قال : . . . . . . . . ليس الذي قَاسيتُ منه هَيِّنَا أي : من فراقك .